السيد كمال الحيدري
19
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
ناحية الكمال والوجود ، وهذا هو أحد أهمّ الأسباب التي جعلتهم يتسنمون منصب الرسل بين الله تعالى وخلقه ويصبحون بذلك طرقاً بين عالم الغيب والشهادة وروابط بين عالمي الملك والملكوت ، فيكون من الضروري حينئذ أن نعرض لمقدّمة أخرى لبيان الغرض المذكور ، وللوقوف بصورة واضحة على أهميّة البحث عن معرفة الأنبياء في القرآن الكريم . تتلخّص هذه المقدّمة في تسليط الضوء وإماطة اللثام عن حقيقة الإنسان ومعرفة موقعه الحقيقي في النظام الوجودي للعالم في ضوء القرآن الكريم . المقدّمة الثانية : الإنسان على ضوء القرآن حينما يتعرض القرآن الكريم لذكر الإنسان وبيان حقيقته ، فإنّه يتحّدث في أمرين أساسيين ، هما : 1 - بيان موقع الإنسان في هذا العالم من الناحية الوجودية . 2 - بيان الهدف أو الغاية التي خلق من أجلها الإنسان في هذا العالم . من الواضح أنَّ الإنسان يمثّل إحدى اللبنات بل الأركان التي يتألّف منها هذا العالم بسماواته وأرضه وما بينهما من مخلوقات الله الأخرى التي لا إحصاء لها ولا عدد فهو الخلاق ذو القوّة المتين ، وحينئذ فلابدَّ من التعرّف أو الوقوف على الموقع الحقيقي الذي يمثّله الإنسان ضمن هذه المنظومة الوجودية العظيمة ، فإنّ من يبنى بيتاً مثلًا ،